فلسفة الوجود... 🖤 بقلم 🖤 أمال عيد

فلسفة الوجود بين زوايا الإدراك وحدود المطلق في عالم تحكمه التبدلات، تبقى النسبية هي الثابت الوحيد. فالحقيقة كما نراها ليست حقيقة بذاتها، بل انعكاسا لزاويتنا، لتجربتنا، ولمدى رؤيتنا المحدودة. ما يعدّ جميلاً في عين، قد يكون عاديا في عينٍ أخرى، وما يحكم عليه كخير أو شر، لا يولد في ذاته، بل يلبس بلباس السياق والنية والتجربة.الفكر البشري لطالما سعى نحو المطلق؛ نحو حقيقة نهائية، ومعيار شامل يحتكم إليه الجميع. لكن كلما اقتربنا من هذا الوهم، أدركنا أن الطريق نحوه محفوف بالتناقضات. فاللغة نسبية، والعاطفة نسبية، وحتى الزمان والمكان نسبيان في نظر العلم والفلسفة على حد سواء. النسبية لا تعني غياب الحقيقة، بل تشير إلى تعددها. لا تنفي المعنى، لكنها تضعه داخل إطار التجربة الذاتية، وتدعو إلى التواضع في الحكم، والرحابة في الفهم. من هنا تنبع الأخلاق العميقة، لا تلك القائمة على الأوامر، بل التي تنبثق من وعيٍ شامل باختلاف الآخر وتقديره.وهكذا، حين ندرك أن فهمنا محكومٌ بسياقه، يصبح الإصغاء فضيلة، والتساؤل حكمة، واليقين ترفا نادرا لا ينال إلا بلحظة صمت صادق. أمال عيد