مذكرات إمرأة على مفرق التعب وقفت غير مبالية تبكي لوحدها وتقلق وحيدةً تجيد فن إخفاء مايلم بها من حصار الزمن وذلك القلب الذي ينبض بقوة في مواجهة قهرالأيام البعيدة والأيام التي تمر على شاطئ العمر التائه توقفت أمام عجقة الطريق الملتهب في بحر الصيف الممتد أحست بسرمدية الحرارة التي تسللت الى أصابعها وهي تشير الى تكسي يوصلها نظرت إلى الوجوه الغائبة في تلك الزحمة وشاهدت بوؤس العيون المقهورة ونشوة البعض سلب الآخريين ماتبقى لهم من قوت أيامهم في حالة عبثية أحست بدوار قادم أخرجت قنينة الماء من حقيبتها وارتشفت بعض من المياة التي تحولت الى مياه ساخنة لم تستطع إيقاف اي تكسي بسبب الزحمة قررت العودة على قدميهاوأخذت تدندن أغنية قديمة كان والدها يحبها ياحباب لا ترحلو ظلو حواليا ياحباب لا ترحلو ظلو حواليا وكان أول الراحليين عنهم
أنا ابنة مدينة يسامح فيها العجينُ رغيفَ الخبز والخباز والنار على كل ما فعلوه بطحينه.. أنا ابنة هذه المدينة التي علمت الحجارةَ الزرقاء البكاء الأحمر كلما مرّت بقربها أقدامٌ مثقلة بالأرواح .. وعلمت الهواء ألحان الصبر كي يحنو على أحزاننا كصوت نايّ ثقوبه تصطف في قلوبنا كنجوم السماء.. أنا ابنة المدينة التي يتشابه فيها القمحُ والسرو ارتفاعاً و لوناً ويستحيل فيها القطنُ إلى عزاء.. قلوبنا سكّر في زمن الملح وأيدينا جسور للشهداء أنا ابنة مدينة كلما ضاقت بها الأرض وسعّت قلعتها الأسوار لتحتضنَ حدودَ التراب وزرعت الأشجار في الصخر وانتظرت مواسم الشعير لتفتح كل الأبواب... سلاميس أيتها الآلهة الأثرية أنتِ التي ترفعين الأهرامات فوق قاهرةِ جبيني تتركين للنخيل امتداد بابل على خطوط كفي وتطلقين الأنهار كل الأنهار من الفرات إلى النيل في دمي.. كم مرّة أزهر لوز روحي في خضرتك ! وكم مرّة نضجت ثمارُ تأملي..! كم مرّة كنتُ ليمونةً فلسطينيةً أو برتقالةً خضراءَ أو حبةَ زيتونٍ ساحلية !! وكم مرّة غادرتني المواسم لأنها لم تشبه وجهكِ الفاطمي..! مراراً كنتُ طفلتك مأسورةً بدهشة تفاصيلكِ ومرارا...
ليس لدينا شجرة لأعياد الميلاد! لدينا حوامة، تحوم فوق رؤوسنا! ترصد آمالنا! تُسقط حمولتها في الأزقة، تتناثر الأشلاء مع الأحلام! ليس لدينا شجرة لأعياد الميلاد! لدينا مدفع، يوجه فوهته نحو المسجد، نحو الكنيسة، يقصف خديجة، يجرح عيسى، يهدم المآذن والصلبان! ليس لدينا شجرة لأعياد الميلاد! لدينا قناص، يسكن سطح الجيران! يغتال افراحنا! يقنص قرص الشمس كل صباح! تغرق مدينتنا في الظلام! نريد شجرة لأعياد الميلاد.. نخلد عليها أسماء من ماتوا، نعلق عليها بعض الهدايا، نزينها بغصن زيتون، وبعض الحمام. من يهدينا شجرة لأعياد الميلاد؟ نرصع أوراقها بالنجوم، نخبئ في جذعها بعض الأماني، ونزرع في أرضها بذور السلام..
تعليقات
إرسال تعليق